الشيخ محمد تقي الفقيه
125
البداية والكفاية
المبحث الخامس : في الجملة الخبرية المستعملة في مقام الطلب . الجمل الخبرية المستعملة في مقام الطلب هل هي دالة على الوجوب أو لا ؟ لا ريب أنّ مثل ( يغسل ويتوضأ ) جمل خبرية وهي كما تستعمل بداعي الإعلام والحكاية عن النسبة الخبرية الثبوتية ، كذلك تستعمل بداعي البعث والتحريك . ولا ريب أنّها وضعت لمعناها إذا كان بقصد الإعلام ، فإذا استعملت فيه بقصد البعث والتحريك كان فيه نوع تجوّز . ولكن هل هي حينئذ ظاهرة في الوجوب أو في الندب أو مجملة ، وهل هي حينئذ مجاز أو حقيقة ، احتمالات ؟ أقواهما أنّها حقيقة لأنّها مستعملة في معناها الحقيقي بداعي البعث والتحريك ، واختلاف الداعي لا يوجب اختلاف المستعمل فيه كما أسلفناه في المبحث الرابع ، لكون الدواعي خارجة عن الموضوع له والمستعمل فيه ، بل يمكن أن يقال بامتناع أخذها فيهما لكونها من الانقسامات اللاحقة لهما المترتبة عليهما ترتب المعلول على العلة . والأقوى أيضا ظهورها في الوجوب لا لأكمليته ولا لكثرة استعمالها فيه ولا لأقوائيته من الاستحباب ، لأنّ هذه الأمور غير مسلمة في نفسها ، وعلى تقدير تسليمها فلا نسلم الترجيح بها . وبالجملة : هذه الأدلة ممنوعة صغرى وكبرى ، مضافا إلى أنّ الظهور لا يستند إلى هذه الأمور ، وإنما ينشأ من كثرة الاستعمال الموجب لأنس اللفظ بالمعنى ، والظهور بعد ذلك أمر وجداني لا برهاني . ومع ذلك يمكن تقريبه : بأن المولى أخبر عن وقوع مطلوبه في مقام طلبه إيذانا بأنّه لا يرضى بتركه ، فكأنّه طلبه منه فانبعث إليه فامتثله فأخبر عن وقوعه ، وهذا غير بعيد عن مذاق أهل المحاورة وهو ضرب من ضروب تأكّد الطلب .